السيد محمد مهدي الخرسان
322
موسوعة عبد الله بن عباس
سياسة معاوية لا تتقيد بحدود ولا بأوضاع ، وإنّما تركب كلّ صعب وذلول في سبيل أغراضها ، وكذلك كانت سياسة مستشاره عمرو . . . هذا ميزان نستطيع أن نزن به سياسة عليّ ( عليه السلام ) ومعاوية ، فقد كان عليّ محافظاً دينياً لا يمكنه أن يحمل الناس إلاّ على قانونه الخاص الّذي يسيطر عليه ، ولا يتحلل من أسره ، ولذلك هو يلتمس لنفسه شواهد من القانون تبرّر عمله ، فإن لم يجدها أحجم إحجام المذعور ، ومن ثمّ لا يعطي أذنه لأي ناصح مهما علم صدقه وصدق رأيه ما دام لا يتفق مع الدين ( القانون الّذي يحترمه عليّ ( عليه السلام ) ويعمل به ) . بينما كان معاوية متحللاً من هذا القيد ، فلم تكن سياسته قانونية بل سياسة ظرفية ، ومن ثمّ كانت قمينة بالنجاح وجديرة بأن لا تفشل . ( 3 ) روح العراق الّتي كانت قَبَليّة في ذلك العهد على شكل وبيل فظيع ، إذ كان يجمع أقواماً من قبائل شتى وجهات مختلفة تقوم في مجموعها على التقليد البدوي القديم الّذي لم يؤثر فيه الإسلام شيئاً ، لأنّه لم يهاجمه في محل العقيدة ومكان الضمير ، وإنّما هاجمه في الأعمال الظاهرة والشكل الصوري فقط . . . وبهذا أعلل كلّ الإضطرابات الّتي ثارت في محيط العرب ، وأبرزها إكراه خليفة كعليّ ( عليه السلام ) لقبول التحكيم وتهديده بأن يفعل به كما فعل بعثمان ( رضي الله عنه ) ولقد قال عليّ كرّم الله وجهه في كلمة له : ( لا رأي لمن لا يطاع ) . . . ( 4 ) من القضايا الثابتة أنّ البدوي يؤخذ بالإحتكام والخوف والسيطرة ، وبعث الرعب في نفسه والتظاهر عليه بالقوة . . . هذه أسباب اجتمعت على فشل سياسة عليّ .